العلامة الحلي
72
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
و [ القيام ] « 1 » في الأمر والنهي ، وإقامة الحدود ، ونصب [ الولاة ] « 2 » والقضاة والسعاة وغير ذلك ، وإنفاذ الشرائع ، وكلّ ذلك نيابة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وبأمر اللّه ونصبه . ولا يقوم بذلك قياما عامّا في أمور الدين والدنيا على الوجه المذكور إلّا الإمام ؛ لأنّ كلّ من قام بهذه الصفات فهو الإمام ، ودلّ على أنّ غيره لا يقوم مقامه فيه . ولأنّ الإعلام بالأحكام إنّما يقوم مقامه ما يفيد العلم ، وهو إمّا عقلي ، أو نقلي . والأوّل محال ، أمّا عند المخالفين « 3 » فهو ظاهر ؛ لأنّه لا مجال للعقل في الأحكام الشرعية ، خصوصا كلّ الأحكام لكلّ الناس . وأمّا عندنا ؛ فلأنّه خلاف الواقع ، فإنّ البحث إنّما هو على تقدير الخلاف . والثاني إمّا من غير الإمام ، وهو ممّا ينفّر عن الإمام ويناقض الغرض في اتّباعه ، فإنّه إذا كان الإمام موجودا وقوله لا يفيد [ العلم ] « 4 » وقول [ غيره ] « 5 » حجّة فيكون ذلك الغير أولى بالإمامة ، ويحصل له النقص عند الناس . وإذا لم يقم غير الإمام مقامه في الجزء لم يقم مقامه في الكلّ ، وهو ظاهر . السابع : الآية المذكورة في الوجه الأوّل « 6 » تدلّ على أنّه تعالى لم يجعل ولم يشرّع ولم يوجب شيئا يضادّه مجيء البيّنات ونصبها ، ولو كان الإمام غير معصوم لكان اللّه تعالى قد شرّع ما [ يناقض ] « 7 » البيّنات ؛ [ لأنّه ] « 8 » تعالى أمر باتّباع الإمام في أفعاله وأقواله وتروكه ، فإن وقع منه الخطأ ولا يعلم ، بل جوّز المكلّف عليه الخطأ مع أمرنا باتّباعه ، فهذا إضلال لا نصب بيّنات .
--> ( 1 ) في « أ » و « ب » : ( القدم ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 2 ) في « أ » : ( الإمام ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) كتاب أصول الدين : 204 . المحصول في علم أصول الفقه 1 : 167 . ( 4 ) من « ب » . ( 5 ) في « أ » : ( غير ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 6 ) قوله تعالى : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( البقرة : 187 ) . ( 7 ) في « أ » و « ب » : ( مناقض ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 8 ) من « ب » .